الإمام أحمد بن حنبل

33

فضائل أهل البيت ( ع ) من كتاب فضائل الصحابة

ولكنّك تعرف طريقتي في الحديث : لست أخالف ما فيه ضعف إذا لم يكن في الباب شيءٌ يدفعه » . ومن لاحظ كتاب العلل لأحمد عرف هذا بوضوح . والأمر هيِّن مع وجود القرآن العظيم والسنّة النبويّة المتواترة والقواعد العقليّة . وقد اهتمّ بهذا الكتاب عامّة العلماء ومن مختلف المذاهب والفرق ، مثل : الحاكم النيسابوري والخطيب البغدادي والحسكاني وابن عساكر والمحبّ الطبري والحافظ المزي وابن أبي الحديد المعتزلي وابن كثير وابن بطريق الحلّي وغيرهم ، وأكثروا من النقل عنه ، وفي عامة النقول - حتى المزّي مع ما عنده من الدقّة والضبط - كثيراً ما ينقلون رواية القطيعي أو رواية عبداللَّه وينسبونها إلى أحمد ، وهكذا اشتبه الأمر على جماعة من المتأخّرين والمعاصرين ، والكثير من روايات أحمد وابنه عبداللَّه موجودة في المسند بعينها تارة وبمعانيها أخرى . 11 - أسلوب التحقيق اعتمدنا بالدرجة الأولى على طبعة « فضائل الصحابة » الصادرة عن جامعة أمّ القرى وجعلناها أصلًا لعملنا ، وقد اعتمد المحقّق فيها - وكما قدّمنا - على نسخة كاملة للكتاب ، وعلى نسخة يمنيّة خاصّة بفضائل أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، ثمّ عرضناها على طبعة الأستاذ المحقّق المرحوم السيّد عبد العزيز الطباطبائي والّذي اعتمد على نسخ متعدّدة للكتاب كما بيّنا ، ولكن لم يكن بمتناولي من هذه الطبعة ، الخاصّة بفضائل عليّ عليه السلام ، سوى ثلاثمائة وخمسة أحاديث وحسب ترقيمنا ، ثمّ عرضناها على الطبعة الجديدة لمسند أحمد الصادرة عن مؤسّسة الرسالة حيث إنّ كثيراً من أحاديث الفضائل والّتي هي من طريق أحمد وابنه عبداللَّه موجودة فيه فجعلناه أصلًا ثالثاً لنا ، على أنّ هناك مغايرات في الترتيب ممّا يبيّن أنّ كتاب الفضائل لم يكن جزءً من المسند ثمّ أضيف إليها بعض الروايات مثلًا ، بل إنّ أحمد وابنه عبداللَّه وضعا هذا الكتاب بصورة مستقلّة ، ومن جملة هذه المغايرات أنّ أحمد وابنه عبداللَّه ربما ذكرا للحديث سندين ونصّاً على أنّ اللفظ للأوّل والمعنى للثاني ، بينما ذكرا الرواية بعينها بخلاف هذا الترتيب في الفضائل بمعنى الأوّل وبلفظ الثاني . فللكتاب إذاً مكانته المستقلّة الّتي لا يستغني الباحث